Derniers Commentaires

Texte Libre

Profil

  • : hafidh
  • hafidh-h
  • : Homme
  • : 04/07/1974
  • : Tunisie

Men adhakira

Jeudi 13 mars 2008
سيد درويش
مطرب الشعب
  SAIDDARWEESH.jpg

ولد سيد درويش في مدينة الإسكندرية في حي كوم الدلة في 17 آذار مارس عام 1892 وكان أبوه المعلم درويش البحر يمتلك دكانا صغيرا لصناعة النجارة البلدية في حيه وعندما تهيأ الطفل سيد لبداية حياته المدرسية أراد له والده أن يسلك مسلك العلم والفضل وخط له طريقا يجعله في مستقبله شيخا وموجها دينيا أو إماما أو مدرسا، وابتدأ الطفل يداوم على الكتاب. و بعد تعلمه القراءة والكتابة وحفظه بعض أجزاء القرآن الكريم ترك سيد الكتاب وانتسب إلى المعهد الديني في الإسكندرية تنفيذا لرغبة والده، وداوم في هذا المعهد سنته الأولى ويوم دخوله المعهد اشترى له أبوه جبة وقفطانا وعمامة تليق بطلبة العلم الشريف وحينما ارتدى الطفل سيد هذه الملابس أمام والديه أطلقت الوالدة "زغرودة" من أعماق قلبها فرحا وابتهاجا واغرورقت عينا الوالد بدموع الغبطة والفرح والأمل والبشرى.

وفي العام الثاني من حياة الشيخ سيد الدراسية في المعهد الديني توفي والده المعلم درويش البحر النجار الفقير ولم يخلف له إلا بعض الديون ومهمة إعالة أمه وأخته، اضطر سيد إلى قطع مرحلة دراسته وخلع المسكين عمامته وجبته وراح يبحث عن عمل يعيش من وارده وأول عمل قام به هو بيع الأثاث القديم مع قريب له ثم عمل مساعدا لبائع دقيق ثم مناولا المونة لأحد مبيضي النحاس، كان الشيخ سيد خلال عمله يترنم بجمال صوته بألحان قديمة معروفة وكان زملاؤه العمال أثناء سماعهم هذه الألحان يقبلون على عملهم بحماسة ورغبة لا مثيل لهما فسر به معلمه وأمره أن يكف عن العمل ويكتفي بالغناء فقط ففرح الشيخ سيد وجلس يغني طول نهاره للعمال ويشجعهم على عملهم وكان الغناء السائد آنذاك أغاني عبده الحمولي ومحمد عثمان وكانت هذه الانطلاقة الأولى سببا في شعور الشيخ سيد درويش بموهبته الفنية ويقال أيضا انه في العام الثاني من دراسته في المعهد الديني في الإسكندرية وجد على الرصيف عند بائع الكتب القديمة كتابا يبحث عن مبادئ الموسيقى ثمنه نصف قرش فأيقظ هذا الكتاب في نفسه مواطن الموهبة الموسيقية، وهناك عامل ثالث نبه فيه الشعور بالموهبة هو إعجابه بصوت حسن الأزهري الذي كان يدعى لإحياء الحفلات الغنائية عند الأغنياء في السرادق وكان سيد درويش لا تفوته حفلة من حفلات الشيخ حسن حتى تأثر به وصار يقلده تقليدا بارعا في طريقة غنائه وأدائه . إن هذه العوامل الثلاثة بمجموعها تعتبر اللبنة الأولى في بناء حياة الشيخ سيد الفنية ومنطلقه الأول نحو المجد الموسيقي الفني الذي توصل إليه فيما بعد، لم يرض الشيخ سيد أن يقتصر غناؤه على عمال المبيض دون سواهم بل رغب أن يسمع فنه في سائر مجتمعه الذي يعيش فيه فترك مهنة المبيض وعاد إلى عمامته وقفطانه وامتهن الغناء بصورة نهائية وصار يقلد في غنائه الشيخ حسن الأزهري معلمه الأول وكان يؤدي ألحان عبده الحمولي ومحمد عثمان بطريقة جديدة غير معهودة ولا مألوفة على أسماع مواطنيه فلمع اسمه وذاعت شهرته بسرعة فائقة، ولكن هذه الشهرة كانت ضمن نطاق ضيق محدود لم تشبع نفسه الطموحة من جهة ومن جهة أخرى إن وارد الحفلات المتقطعة لم يكفه في سد حاجات معيشته وحياته، أراد الشيخ سيد لنفسه واردا ثابتا يعتمد عليه فكان له ذلك ولكن على حساب كرامته وصحته ووضعه.

في الفترة التي عمل فيها الشيخ سيد درويش على المسارح الرخيصة عرف أمرين لم يكن له بهما سابق معرفة: النساء وصياغة الألحان. فالتعارف الأول طبيعي وأما التعارف الثاني فكان بحكم الموهبة المتأصلة في نفسه وروحه وكلاهما فطري بالنسبة إلى هذا الفنان الكبير كما أن ألمه الكمين في نفسه كان السبب في أن يخرج إلى الوجود بلغته الفلسفية النغمية فيسحر بجمالها الألباب ويرقص النفوس.

السر في انتشار الشيخ سيد بين أفراد الشعب هوان لكل لحن قصة ومناسبة ولكل مناسبة أثرها العميق في نفس الشيخ سيد درويش المرهفة الحساسة فأول أغنية لحنها كانت " زوروني كل سنة مرة حرام تنسوني بالمرة" وكانت مناسبة تأليفها أن امرأة يحبها قالت له هذه العبارة" ابقى زورنا يا شيخ سيد ولو كل سنة مرة" ولحن آخر كان وحيه امرأة غليظة الجسم اسمها جليلة أحبها حبا عظيما وغدت إلهامه في النظم والتلحين والغناء هجرته هذه المرأة وأخذت تتردد على صائغ في الإسكندرية وعمل لها الصائغ خلخالا فغضب الشيخ سيد وفكر بالانتقام من حبيبته و "عزوله" وكان أول انتقام من نوعه على الطريقة الموسيقية الغنائية.

ولحن الشيخ سيد أجمل أغانيه في مناسبة غرامية حرجة وكانت الأغنية من مقام حجاز كار وقصة هذه الأغنية انه بينما كان يغني على مسارح الإسكندرية علق قلبه بحب غانيتين الأولى اسمها فردوس والثانية اسمها رضوان فكان إذا تخاصم مع الأولى ذهب إلى الثانية والعكس بالعكس وصدفة هجرته الاثنتان معا وبقي مدة من الزمن يتلوى من ألم الهجر، وفي إحدى لياليه بينما كان رأسه مليئا بما تعود عليه في بيئته ومحيطه من ألوان الخمور والمخدرات خطرت على باله فردوس وهاج شوقه فقصد بيتها طالبا الصفح والسماح بالدخول عليها ولكنها أبت استقباله لعلاقته مع عشيقته الثانية رضوان فأقسم الشيخ سيد أيمانا مغلظة بأنها صاحبة المقام الأول في قلبه وجوارحه ولكن فردوس أرادت البرهان بأن يغني لها أغنية لم يسبق أن قالها أحد قبله في غانية فأنشدها في الحال يا ناس أنا مت في حبي وجم الملايكة يحاسبوني حدش كده قال وانتهت الأغنية بالبيت الأخير الذي كان له شفيعا في دخول بيت فردوس فقال قالوا لي اهو جنة رضوان واخترت أنا جنة فردوس.

شعر الشيخ سيد بتدهوره الاجتماعي اثر غرامه المتواصل من غانية إلى غانية فقرر أن يترك الإسكندرية وان يقيم في القاهرة وخاصة حتى يبعد عن جليلة وفعلا ترك الإسكندرية عام 1917 وقرر الإقامة في القاهرة وفيها تعرف على المطربين والمطربات والفرق التمثيلية وهنا تغيرت أحواله ودخل في دور الحياة الجدية وشعر بهذا التحسن الذي وصل إليه.

أول حفلة أقامها الشيخ سيد في القاهرة كانت في مقهى الكونكورديا وحضر هذه الحفلة أكثر فناني القاهرة منهم الممثلون والمطربون وكان على رأسهم الياس نشاطي وإبراهيم سهالون الكمانجي وجميل عويس حتى وصل عدد الفنانين المستمعين أكثر من عدد الجمهور المستمع وفي هذه الحفلة قدم سيد دوره الخالد الذي أعده خصيصا لهذه الحفلة الحبيب للهجر مايل من مقام السازكار وفيه خرج عن الطريقة القديمة المألوفة في تلحين الأدوار من ناحية الآهات التي ترددها الجوقة وكانت غريبة على السمع المألوف ولذا انسحب أكثر الحاضرين لأنهم اعتقدوا أن هذه الموسيقى كافرة وأجنبية وان خطر الفن الجديد أخذ يهدد الفن العربي الأصيل.

وبالطبع إن فئة الفنانين المستمعين لم ينسحبوا لأنهم أدركوا عظمة الفن الجديد الذي أعده الشيخ سيد لمستقبل الغناء العربي، اشترك الشيخ سيد مع الفرق التمثيلية ممثلا ومغنيا فعمل مع فرقة سليم عطا الله سافر معها إلى سوريا ولبنان وفلسطين وكان لهذه الرحلة أثر كبير في اكتسابه أصول الموسيقى العربية إذ تتلمذ في حلب على الشيخ عثمان الموصلي العراقي، ويقول الشيخ محمود مرسي إن الشيخ سيد عاد بعد هذه الرحلة أستاذا كبيرا في ميدان الموسيقى العربية وسافر مرة ثانية مع فرقة جورج أبيض إلى البلاد السورية فأعاد الصلات الفنية بينه وبين موسيقييها واكتسب من أساتذتها ما افتقر إليه من ألوان المعرفة، ولما عاد إلى القاهرة في هذه المرة رسم لنفسه خطة جديدة في ميدانه الغنائي والمسرحي فلحن معظم أدواره وموشحاته الخالدة التي عرفت الناس بمدرسته الإبداعية الجديدة، ظهر للشيخ سيد أول دور بعد هذه الرحلة وكان مقام العجم يا فؤادي ليه بتعشق وكان مقتبسا من موشح حلبي قديم مقام العجم أيضا أخذه الشيخ سيد عن الشيخ عثمان الموصلي ولكنه لم يستطع في بادئ الأمر أن ينسبه إلى نفسه وإنما نسبه إلى إبراهيم القباني وحينما اشتهر الشيخ سيد في تلحين الأدوار بين الناس عاد ونسبه إلى نفسه، وينسب إلى الشيخ سيد عشرة أدوار واثنا عشر موشحا وأوبريت وطقاطيق وأهازيج وأناشيد حاسبة وغيرها أما الأدوار فهي يا فؤادي ليه بتعشق من مقام العجم يللي قوامك يعجبني من مقام التكريز في شرع مين من مقام الزنجران الحبيب للهجر مايل سازكار ضيعت مستقبل حياتي من الشورى أنا عشقت من مقام الحجاز كار أنا هويت من مقام الكرد عشقت حسنك من مقام البستة نكار يوم تركت الحب من مقام الهزام عواطفك من مقام نوأثر.

أما ألحانه من الموشحات فكانت : يا ترى بعد البعاد من مقام الراست يا صاحب السحر الحلال من مقام الحجاز كار يا حمام الأيك من مقام النوأثر يا عذيب المرشف من مقام الراست يا شادي الألحان من مقام النهاوند العذارى المائسات من مقام الراست يا غصين البان حرت في أمري من مقام الحجاز حبي دعاني للوصال من مقام الشورى طف يادري من مقام الحجاز كار كردي وهذه الموشحات والأدوار اشتهرت شهرة كبيرة في سائر البلاد العربية وأصبحت المادة الثقافية الفنية لكل فنان ومتفنن وأصبح قياس المعرفة الموسيقية هو حفظ الحان الشيخ سيد وأدواره وموشحاته وأهازيجه، ويقال أن الشيخ سيد أوجد نغمة الزنجران هذا إذا لم تكن هذه التسمية مأخوذة من النغمة العربية القديمة التي وردت في كتاب الأدوار لصفي الدين عبد المؤمن الأرموي والمعروفة باسم زنكلاه.

 
عبد الحفيظ حساينية

جريدة العرب العالمية

05/01/2007
Par hafidh
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires - Recommander
Samedi 7 juillet 2007
 
محمد القبانجي
رائد المقام العراقي kabenji.JPG
عندما يذكر المقام العراقي وبراعة إنشاده في حقبتنا الراهنة التي نعيشها فاسم محمد القبانجي يأتي في طليعة الأسماء وعلى كل لسان ويتصوره كل ذهن ويذكره كل ذواق لفن السماع. إن محمد القبانجي هو المجدد الأول لغناء المقام العراقي ورائد الموسيقى العراقية في دورها الرابع للمدرسة الموسيقية الحديثة فإذا غنى في مجلس غناء فلا يرتفع أمامه صوت مغن، وإذا تحدث عن فنون الغناء فجميع حاضريه يصغون إليه ويستفيدون من سعة إطلاعه وغزارة معرفته الموسيقية، وبالإضافة إلى جمال صوته وعذوبته محدث لبق ونديم المجالس وشاعر رقيق معبر عن سائر الأحاسيس الإنسانية التي يصادفها الإنسان في حياته العامة والخاصة.
ولد هذا الفنان الكبير عام 1904 في بغداد في محلة سوق الغزل وكان والده عبد الرزاق بن عبد الفتاح القبانجي من محبي الموسيقى والغناء ومن العارفين في فنون المقام العراقي ومن خلال سماع محمد لغناء والده وشعوره بجمال صوته تيقظت في نفسه مواطن الموهبة الموسيقية وبدأ يحاول الاستزادة من هذه المعرفة الفنية.
تلقى علم المقام على يد أبرع أساتذة المقام في العراق أمثال قدوري العيشة ومحمود الخياط المتوفى والسيد ولي بن حسين وتتبع طرق قدماء المغنين وأساليبهم واستطاع أن يتقن لهجاتهم الغنائية حتى أصبح القبانجي بالإضافة إلى مقدرته الصوتية عالما في فنون المقام العراقي وفي فترة من الزمن المعاصر حين كاد المقام العراقي أن ينسى تفرد محمد القبانجي في حمل رسالة دعمه والنهوض به إلى مستواه اللائق كتراث موسيقي عربي أصيل فأخذ في أسباب الاختراع والابتداع والتحسين و تهذيب بعض المقامات، وأنشأ لها طريقة جديدة انفرد بها وحلق في أجوائها وأخذ يعمل باجتهاد ودقة سالكا شتى الطرق ليوصل المقام العراقي إلى الدرجة التي تتلاءم معها أذواق الجماهير العراقية على اختلاف مدنهم وأقاليمهم واثبت لهم روعة المقام وأصالة مصدره وحينما دعيت العراق للاشتراك في المؤتمر الموسيقي المنعقد في القاهرة عام 1932 كان اختيارها للقبانجي رئيسا للوفد دلالة على ثقة الدولة بهذا الفنان الكبير
لقد مثل القبانجي بلاده في المؤتمر الموسيقي المذكور ونال الدرجة الأولى على سائر الوفود العربية. إن هذه البادرة قد زادته تقديرا واحتراما من الأوساط الحكومية والشعبية في العراق والبلاد العربية. نذكر بمواقف القابانجي النبيلة المشرفة في المؤتمر الموسيقي. ففي أحد الاحتفالات حينما حضر ملك مصر فؤاد الأول وكانت قد أعطيت الأوامر إلى الجماهير المستمعة بعدم التصفيق والاستحسان لأي وفد من الوفود العربية أو الشرقية أو الغربية لكن القبانجي عندما غنى وحلق في سماء الإبداع خرج الناس عن سكونهم وصمتهم وعما تلقوه من أوامر بالصمت وانهالت الأكف بالتصفيق إعجابا وتقديرا وعلى إثر هذا الإعجاب استدعي القبانجي إلى القصر الملكي بواسطة المرافق الخاص للملك وهناك قدم له مبلغا كبيرا من المال باسم الملك ولكن عفة القبانجي رفضت قبوله رغم كونه كان مغريا ولكن مسؤولين من الحاشية الملكية أفهموه أن هبة الملوك لا ترد فقبلها عندئذ معلقا «أنا لست بحاجة إلى هذا المال وأن الله عز وجل قد أغناني عما سواه ولكني سأقبل هذه الهبة من أجل البركة لا غير». وفي ذات يوم من أيام المؤتمر في القاهرة بينما كان القبانجي يتمرن مع فرقته الموسيقية لتأدية بعض المقامات في حفلات المؤتمر وإذ بمحمد القبانجي يأخذه الحال وكأنه يخرج عن النغمات المألوفة والمعروفة فوقف عازف القانون عن العزف مشدوها وقال لمحمد بماذا تغنيت يا أستاذ فأعادها القبانجي وتمعن بها عازف القانون ودونها في الحال وإذ هي ولادة نغمة جديدة يخيل إلى السامع وكأنها مألوفة على الأسماع أضيفت هذه النغمة إلى نغمات المقامات العراقية ليزداد بها المقام جمالا وتجديدا.
وفي المؤتمر الموسيقي الثاني الذي عقد في بغداد عام 1964 كان القبانجي بهمته العالية وعلمه وإطلاعه الواسعين في الميدان الموسيقي حاضرا وحاضر في موضوع المقام العراقي والموسيقى العربية وفي الحفل الساهر الذي أقامته الحكومة العراقية تكريما لضيوفها أعضاء المؤتمر. كان القبانجي يغني بصنعته الفائقة وعزمه المتين مقاماته الجميلة الحلوة. وعلى الرغم من مقدرة القبانجي الموسيقية والصوتية فإنه لم يتخذ من غنائه صنعة لتطريب الناس لأنه اتخذ لنفسه صنعة واحدة هي التجارة. ويعتبر القبانجي من أثرياء التجار العراقيين. إن محمد القبانجي من أساتذة الدور الرابع والمدرسة الموسيقية الحديثة في المقام العراقي.
 
Par hafidh
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires - Recommander
Lundi 2 juillet 2007

عليّة التونسية: الصوت الجبار oulaya.JPG
في تاريخ الأغنية مرت عدة أصوات جيدة لا يمكن نسيانها بسهولة، منهم من قدم مسيرة طويلة ومنهم من قدم روائع سجل بها اسمه بأحرف من ذهب. نحاول في هذا الركن تقديم تنشيط الذاكرة ببعض الأسماء التي لها تاريخ حافل في الفن العربي، في عدد اليوم نقدم صاحبة الصوت الجبار علية التونسية.
اسمها الحقيقي بيّة الرحال، ابنة الفنان المسرحي البشير الرحال، وتولى تربيتها عمها عبد الحميد الرحال وعلية ما هو سوى اسم فني.
في سن مبكرة جاء بها زوج أختها الفنان رضا القلعي إلى دار الإذاعة بساحة المدرسة الإسرائيلية (ساحة العملة حاليا) وقدمت أغنيتين هما (يا قلبي آش بكّاك بالله قللّي) و(ظلموني حبايبي)، وهذه الأخيرة عرفت نجاحا كبيرا، وتم تقديم بيّة تحت اسم مستعار (فتاة المنار).
تحت ضغوط عائلية توقفت "بيّة" عن الغناء لمدة، سنة 1954 التحقت بالمعهد الرشيدي أين احتضنها الدكتور صالح المهدي الذي أطلق عليها اسمها الفني والذي عرفت به (عليّة) وهو اسم أخت الخليفة هارون الرشيد.
انضمت في نفس السنة إلى الفرقة البلدية للموسيقى التي أسسها الفنان المصري الراحل عبد العزيز محمد وواصل مسيرتها زرياب (صالح المهدي) باعتبار أن والده المرحوم عبد الرحمان المهدي كان عضوا بارزا في المجلس البلدي لمدينة تونس، وكانت عليّة نجمة هذه الفرقة
قبيل الستينات وخلالها أدت عليّة أجمل الحان صالح المهدي، وناس كريّم، قدور الصرارفي، محمد ساسي، عبد الحميد ساسي، موريس مسمون، علي شلغم، رضا القلعي، الشاذلي أنور وغيرهم..
وعندما انتقت الإذاعة من مقرها القديم ببطحاء المدرسة الإسرائيلية إلى مقرها الجديد بشارع باريس (شارع الحرية حاليا) سنة 1957، انضمت علية إلى المجموعة الصوتية وأخذت تحفظ المالوف عن الأستاذ الشيخ خميس ترنان، والموشحات الشرقية عن عازف القانون المصري الفنان فهمي عوض.
مازالت الإذاعة الوطنية تبث هذه الوصلات الفنية من الموشحات الشرقية بمفرداتها الصوتية التي كانت تتقاسمها المطربتان نعمة (سنقدمها لاحقا) والراحلة عليّة.
في رحاب الإذاعة التونسية لمع نجم عليّة المطربة حيث تعاملت مع جل المبدعين التونسيين من شعراء وملحنين مثل عبد المجيد بن جدو واحمد خير الدين والشاعر الملهم منور صمادح وغيرهم....
باعتبار أن بية رحال المولودة سنة 1936 في أسرة فنية عميدها رجل المسرح القدير البشير الرحال الذي يعرفه الجمهور التونسي في دور الحاج كلوف في الحمّام (النسخة التلفزيونية) فإنها لعبت بعض الأدوار المسرحية مثل دور (أزميرالدا) في مسرحية احدب الكنيسة ومثلت فصل الربيع في المسلات الموسيقية التي لحنها رضا القلعي وسجلها التلفزيون التونسي في ديكور من إعداد الفنان محمود الثامري كما مثلت في السينما في شريط قصير أخرجه السينمائي عمار الخليفي بعنوان (حب وغيرة) مع المرحوم علي الرياحي والسيدة نعمة والراحل الفكاهي الهادي السملاني.
وواصلت عليّة مسيرتها الفنية بقدم راسخة واجتهاد موفق حتى حققت الانتشار للأغنية التونسية في كل المحافل الدولية من خلال رحلاتها الفنية لعدة بلدان منها المغرب، مصر، لبنان، فرنسا...
في بداية الستينات سافرت إلى القاهرة بدعوة من الفنان احمد شفيق أبو عوف. وانضمت إلى فرقة الموسيقى العربية.
ما بين 1975 و 1977 قامت بعدة زيارات للبنان وقدمت أغاني من الحان رياض البندق، ثم للكويت وقدمت أغاني من الحان احمد باقر ويوسف المهنا.
سنة 1981 تزوجت من الموسيقار المصري حلمي بكر الذي قدم لها أحلى الألحان منها الأغنية التي يقدمها إلى يومنا هذا عديد الفنانين مثل أصالة نصري، صابر الرباعي، فضل شاكر
توفيت رحمها الله يوم 19 مارس 1990 في سن 54 سنة وتبقى من ابرز الفنانات العربيات في القرن الماضي.
 
من أغانيها
ظلموني حبايبي / يا مداوين الناس/ الحب نظرة / يا دمعتي لحن الكويتي احمد باقر / قالوا زيني عامل حالة/ عاللي جرا الحان حلمي بكر/ ابكي يا عين/ خلي يقولوا آش يهم
Par hafidh
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires - Recommander
Vendredi 22 juin 2007
نصري شمس الدين : عاش ومات أمام الجمهور nasri.JPG
لم أكن أنوي أبدا الاقتراب بالكتابة عن هذاالرجل فالمساحة التي يحتلها في قلبي أكبر بكثير من قدرة القلم عن التعبير عنها. كلنا يعلم انه فيأي مجال أو حقل إبداعي أو غير إبداعي يوجد دوما شهداء لقضيتهم، شهداء أعطوا للمجالالذي أخلصوا له أكثر بكثير مما أخذوا منه ولم ينالوا حقهم الكافي من التقديروالغريب أن هذا التقدير يكون عادة لدى هذه النماذج هو آخر ما يبحثون عنه ولعل هذاتحديدا هو ما يحولهم إلي أساطير.
نصر الدين مصطفى شمس الدين المولود في بلدة جون في العام 1927، يعد إضافة إلى وديع الصافي الرحبانية الموسيقية والمسرحية والسينمائية منذ 1961، أيضا أشهر (مختار) أو عمدة في تاريخالدراما العربية وأجملهم طبعا بملامحه التي تحمل الحدة والجدية في جانب والطيبةوالمسؤولية في جانب آخر. حجري الأساس لما يسمى الآن بالأغنية الجبلية اللبنانية ويعتبر بحق احد عمالقة الغناء في لبنان والوطن العربي. أطلق عليه الأخوين رحباني اسم نصري شمس الدين الذي اشتهر به المطرب اللبناني الجميل والعظيم والبطل الدائم بجوار فيروز بالدور في كافة الأعمال
كان العالمالرحباني هو العالم المثالي الذي نحلم به (ضيعة) أوقرية صغيرة أهلها بسطاء ومتعاونون مشاكلهم بسيطة لأن حياتهم نفسها بسيطة وكلهميغنون ويرقصون وبالليل يسهرون، يحكون حواديت عند بيت المختار، صورة رائعة رسمهاالرحابنة باقتدار للضيعة اللبنانية، هذهالضيعة كان نصري أجمل مفرداتها بصوته القوي المهيب والناعم في ذات الوقت وملامحهالقوية التي تحمل شموخا واضحا وإحساسا كبيرا بالمسؤولية والطيبة في ذات الوقت تحس انهأب للضيعة كلها.
بدا نصري شمس الدين مسيرته الفنية في نهاية الأربعيناتوالغريب أن بدايته كانت في مصر لكنه قرر العودة سريعا إلي لبنان حيث شعر أن مكانهالحقيقي هو لبنان وليس مصر وهناك التقى بالمبدعين العظيمين عاصي ومنصور الرحبانيالذين كانا يبلوران مشروعا فنيا ضخما عماده هو المسرح الغنائي وكان نصري هو البطلالذي يبحثون عنه تماما ليقف بجوار فيروز لتبدأ تجربة فنية من أجمل وأقيم ما قدمهالمسرح الغنائي العربي عبر تاريخه.
وفي هذهالأعمال كان دور نصري هاما في نجاح التجربة عامة. لا يمكنأن نتخيلأن نصري لم يكون موجودا في هذه الأعمال بصوته المميز والعبقري وطربوشه وشنبه وخفةدمه، فرض نصري نفسه ضلعا رابعا أساسيا في التجربة الرحبانية. والغريب أن الجميع يصرأن أضلاع التجربة كانوا ثلاثة هم عاصي ومنصور وفيروز لكن ما أراه واعتقده أن أعمدةالتجربة كانوا أربعه وليسوا ثلاثة.
طوالعشرين عاما ظل نصري البطل الدائم بجوار فيروز وقدم مئات الأعمال الغنائية الناجحةوالبديعة والتي نري من خلالها جبال لبنان ووديانه وثلوجه وأشجاره.
كان يقدم الدور الثاني بعد فيروز إلا انه تعملق في بعضها بشكل مدهش لدرجة انه طغى على بطلة المسرحية فيروز وبدا ذلك واضحاً في مسرحية أيام فخر الدين.
كان نصري شديد الطيبة والتواضع لم يكن يقدر نفسه حق قدرهاأبدا كان فخورا وسعيدا بالمساحة التي أعطاها له الرحابنة في مسرحهم وأعمالهم الفنيةوكان يرى نفسه فقط باعتباره جزء صغير من مشروع كبير ولم يكن يدرك انه احد أهم أعمدةهذا المشروع الكبير لم يكن يناقش عاصي ومنصور أبدا فيما يقررونه ويؤدي كما يطلبونمنه أن يؤدي برضا تام ولعل ما لا يعلمه الكثير أن أغنية (نسم علينا الهوى)أشهر أغاني فيروز كان نصري هو الذي سيغنيها أصلا لكن عاصي تدخل في أخر لحظة وقرر أنتغنيها فيروز ورضخ نصري لطلب عاصي وتركها لفيروز لكنه ظل حتى مماته حزينا بسبب هذاالموقف فقد كان يتمنى أن يغني هو هذه الأغنية تحديدا لكنه تركها لرفيقة دربه الفنيفيروز والأغرب أيضا انه بكي في إحدى المرات حينما سأله صديق له عن هذهالواقعة.
تفكك المشروع الرحباني في نهاية السبعينات بانفصال عاصيعن فيروز اثر مسرحية بترا في عام 1978  التي قدم فيها  نصري دور الوزير ربال ويبدو أن التوافق مع الأخوين رحباني انتهى بنهاية هذه المسرحية، بعدها ظهر نصري شمس الدين ولأول مرة في حياته كمطرب مستقل على اسطوانات وأشرطة بما عرف بألبوم (الطربوش) ضمن مجموعة من الأغاني من ألحان ملحم بركات .
 ووجد كل واحد من أضلاع التجربة نفسه يسير بمفرده وفي 15/02/1983 وقف نصريعلي المسرح في دمشق لأول مرة بدون فيروز وامتلأت جوانب المسرح بعشرات الآلاف منالمتفرجين الذين أتوا من كافة البلاد العربية ليستمعوا إلى نصري الذي لم يكن يتخيلانه يحتل هذه المكانة في قلوب الجماهير وصعد إلي المسرح في ظل تصفيق مدوي لم يتحملهقلبه وشخصه البسيط المتواضع، فمات علىالفور وعاد الجثمان إلي لبنان ليدفن هناكوسار ألاف اللبنانيين خلف النعش وارتفع صوت الأذان من المساجد ودقت أجراس الكنائس فيوقت واحد في مشهد بديع تكريما للراحل العظيم.

 اعداد : عبد الحفيظ حساينية

جريدة العرب العالمية
الجمعة 22 جوان 2007

 

Par hafidh
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires - Recommander
Samedi 16 juin 2007
محرم فؤاد : صوت من الشعب moh.jpg
ولد محرم فؤاد أفندي أحمد علي في 24 يونيه عام 1934 بمنطقة ورشة القطن بحي بولاق وهي نفس المنطقة التي ولد فيها صلاح أبو سيف رائد الواقعية في السينما المصرية. وترجع أصول أسرة محرم إلى سوهاج كان والده مهندسا بهيئة السكك الحديدية. وجاءت ليلة ميلاد محرم مع عيد المولد النبوي الشريف ولولا أن كان له أخ أكبر اسمه محمد لأسماه والده محمدا تيمنا بالليلة المباركة.
وكان لمحرم تسعة أشقاء خمسة أولاد وأربع بنات هو أصغرهم جميعا.بدأت موهبة محرم الغنائية تظهر وهو في الرابعة من عمره وبعد أن انتقلت أسرته من حي بولاق إلى حي شبرا. التحق بمدرسة السبتية الابتدائية وكان لمدرسته أبلة لطيفة الفضل في تشجيعه وتنمية مواهبه وكانت تجلسه على البيانو وتعلمه العزف.
عندما بلغ عمره سبع سنوات غنى الطفل في إحدى حفلات المدرسة نشيد مرحبا بالوافدين الزائرين.. ومتموا دنيا ودينا.. في رياض الماجدين وانتزع تصفيق الحاضرين وكانت والدته من بينهم ولم تتمالك دموعها وذكر محرم أن والدته ماتت في نفس العام وكانت هذه بداية شعوره بالغربة والفراق في حياته وبعد سنوات قليلة توفي والده. كان محرم متيما منذ طفولته بالغناء. وذات مرة أثناء غنائه في فرح أحد أقاربه سمعته بعض مطربات شارع محمد علي ودعونه للغناء معهن. وحتى يصقل موهبته بالدراسة التحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية المعهد العالي للموسيقى العربية حاليا وبعد التخرج عمل لفترة في الملاهي ثم التحق بركن الهواة بالإذاعة وغنى من تلحينه الحلو هداني منديله ثم من تلحين عبد العظيم محمد غنى أسمر حليوة زين و خيالك في عيني . ثم غنى في برنامج ساعة لقلبك واعتمد مطربا في الإذاعة وكانت أول أغنياته الإذاعية زي نور الشمس حبي وتنكره .
بدأت رحلة محرم مع السينما عندما كان عمره 20 عاما حيث اكتشفه المخرج الكبير هنري بركات وقدمه في فيلم حسن ونعيمة لأول مرة أمام سعاد حسني 1959. ارتبط عمل محرم بالسينما بتغيير اسمه من محرم حسين إلى محرم فؤاد بناء على رغبة أحد المنتجين الذي كان يريد تغيير الاسم كاملا إلا أن محرم أصر على تغيير الاسم الثاني فقط. ونفس المنتج كان يريد أن يذهب محرم إلى طبيب أسنان لإخفاء الفلج بين أسنانه لكن محرم رفض ذلك.
بلغ رصيد محرم السينمائي 13 فيلما هي حسن ونعيمة ولحن السعادة ونصف عذراء ووداعا يا حب وحكاية غرام ومن غير ميعاد والصبا حب وشباب طايش وعتاب وعشاق الحياة وسلاسل من حرير وولدت من جديد والملكة وأنا. وتم تصوير ثلاثة من أفلامه في لبنان. وكان من الممكن أن يصل عدد هذه الأفلام إلى 30 فيلما لولا انشغاله بالسفر والغناء والتنقل بين معظم دول العالم. للمسرح الغنائي قدم محرم فؤاد مسرحيتين دنيا البيانولا والقشاط وللإذاعة قدم مسلسلين حب ونغم وحياة كامل الخلعي وبلغ رصيده الغنائي حوالي 900 أغنية منها 500 أغنية بين العاطفية والشعبية و400 أغنية وطنية لمصر والعالم العربي منها 20 لفلسطين لدرجة أن البعض كان يظن انه فلسطيني.
تعتبر أغنية رمش عينه جواز مروره إلى قلوب وأسماع الناس. وله العديد من الأغاني الخالدة منها الحلوة داير شباكها ويا حبيبي قولي آخر جرحي إيه وأنت بعيد عني وغدارين وزي ما أكون عطشان وشربت وكدنا العوازل وكله ماشي ويا غزال اسكندراني و يا واحشني رد علي وقولي بحبك وسلامات يا حبايب وأنا عايز صبية .
ومن أغانيه الوطنية والدينية مصرنا لم تنم وأم الشهيد وقرية عيلبون والله والشعب معاك ويا مبارك كل الشعب . لحن محرم فؤاد لنفسه الكثير من الأغاني كما لحن لغيره مثل سوزان عطية ومحمد صالح. كما غنى من ألحان عمالقة الملحنين أمثال رياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمد الموجي وبليغ حمدي وسيد مكاوي وتعامل مع عمالقة الكلمة أمثال مرسي جميل عزيز وحسين السيد وعبد الرحمن الابنودي وغيرهم. حصل محرم فؤاد على العديد من الجوائز والتكريمات أهمها وسام الاستقلال من العاهل الأردني الملك حسين عام 1965 وشهادة تقدير من الملك الحسن الثاني ملك المغرب عام 1969. عن علاقته بعبد الحليم حافظ قال محرم أنها تصلح لأن تتحول إلى مسلسل تليفزيوني فقد كنا دائما نتخاصم ونتصالح بسرعة. وكم من مطب وقعنا فيه بسبب المغرضين لكننا كنا نتجاوزه لأن عبد الحليم كان إنسانا قبل أن يكون فنانا. ولو صنفناه كما نصف المعادن لوجدناه أرقى وأغلى من البلاتين والذهب والأحجار الكريمة. كان قديسا في محراب الوطنية والفن وكانت وطنيته شغله الشاغل.
عند منتصف التسعينيات عرف المرض طريقه إلى قلب محرم وبدأت رحلته مع المعاناة والعلاج والسفر للخارج بين باريس ولندن بقصد تخفيف الآلام. وقام بإجراء العديد من العمليات الجراحية وتغيير بعض الصمامات في القلب. وكان دائما يقول آه من وجع القلب . ثم عانى في سنواته الأخيرة من مرض الكلى. وظل يقاوم حتى آخر لحظة في حياته.
تزوج الفنان الراحل أكثر من مرة. الأولى من خارج الوسط الفني وهي اللبنانية ماجدة بيضون وأنجب منها ابنه طارق كما تزوج جورجينا رزق وتحية كاريوكا وميرفت أمين ثم عايدة رياض وأخيراً مذيعة التليفزيون منى هلال. برحيله فقدت الأغنية العربية والمصرية واحداً من كبار فنانيها. كانت أغنية رمش عينه جوازمروره إلى قلوب الملايين ودور حسن في فيلم حسن ونعيمة أمام الراحلة سندريللا السينما المصرية الفنانة سعاد حسني جواز مروره إلى الشاشة ليصبح الملك المتوج بصوته القوي الصافي في التعبير وحضوره على الشاشة وجاء القدر ليضع نهاية لمشواره الفني وبعد عمر تجاوز 67 عاما بعد صراع طويل مع المرض. وبالمصادفة كان يوم رحيله مواكبا للذكرى الأولى لرحيل الفنانة سعاد حسني أو نعيمة السينما المصرية الذي كان فيلمه أمامها حسن ونعيمة جواز المرور إلى قلوب الملايين من عشاق السينما المصرية والعربية وتحديدا عام 1961 كأول مشواره السينمائي الذي بلغ 13 فيلما فضلا عن 900 أغنية. وكان محرم فؤاد يعاني من فشل مزمن في وظائف الكلى أصابه منذ عدة سنوات بالإضافة إلى أنه كان يعاني من تضخم في عضلة القلب حيث أجرى جراحة قلبية منذ عدة سنوات. نال الراحل العديد من الجوائز داخل مصر وخارجها فحصل عام 1965 على وسام الاستقلال من العاهل الأردني الراحل الملك حسين كما حصل على شهادة تقدير من الملك الراحل الحسن ملك المغرب عام 96 .

إعداد : عبد الحفيظ حساينية

جريدة العرب العالمية
الجمعة 15/06/2007

Par hafidh
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires - Recommander
Lundi 11 juin 2007

هدى سلطان : مطربة بدرجة أم houda.jpg

من الذهب هذا الصوت.. ومن الذهب هذا الإحساس.صوت ذهبي.. فيه الكثير من الملمس المخملي..هدى سلطان مطربة وممثلة سينمائية وتليفزيونية اسمها الحقيقي : بهيجة ( جمالات ) عبد السلام عبد العال الحو من مواليد 1925 بمدينة طنطا بمحافظة الغربية.
نشأت في بيت محافظ لأب فلاح وأم لاتعمل وكان المنزل ذو صبغة دينية وكانت الثالثة على خمسة أشقاء ولدين وثلاث بنات أخوها الأكبر هو الموسيقار محمد فوزي وهو أول من عشق الفن واتجه له من الأسرة.
تعلمت وحفظت القرآن في كتاب بقرية كفر جندي. في يوم من الأيام قرر أخوها محمد النزوح للقاهرة بهدف تعلم الموسيقى مما أثار سخط أبويهما عليه.. ولم يرض عنه حتى اشتهر.
ولذلك لم يكن طريق الفن معبدا أمام هدى.. ولم تستطع احترافه إلا بعد وفاة والدها حين ذهبت وزوجها محمد نجيب وابنتها الأولى نبيلة لزيارة أخيها في القاهرة …. وهناك ساعدها أخوها محمد وفي بيته شاهدت كبار الفنانين والشعراء والموسيقيين، وتعرفت عليهم مما ساعد على تنمية موهبتها.
واجهت بعض الصعوبة في احتراف الفن لأن محمد أخوها كان يخاف عليها خوفا شديدا خصوصا بعد طلاقها من زوجها الذي رفض عملها في الفن.
اعتمدتها الإذاعة، وصارت مطربة، واكتشفها للسينما ‏المنتج جبرائيل تلحمي في أستوديو نحاس.
تزوجت مرة أخرى من الموزع والمنتج السينمائي الكبير فؤاد الجزايرلي الذي كان له اليد الطولى في شهرتها وانطلاقها في عالم الفن. ولكنها سرعان ما انفصلت عنه بسبب غيرته الشديدة. تعرفت على الفنان فريد الأطرش الذي أعطاها كثير من الألحان الرائعة وعن طريقه تعرفت على شقيقه فؤاد.. وتوسط فريد لطلب يد هدى لشقيقه فؤاد وكان أن تم الزواج بعد طول تفكير. وبدأت الخلافات الزوجية تظهر مرة أخرى.. وحاول فريد التوفيق بينهما.. إلا أنهما في النهاية اتفقا على الطلاق..بعد أن وصلت الأمور إلى طريق مسدود.
خلال فيلم (ست الحسن) عام 1950 إخراج نيازي مصطفى، تعرفت هدى على الوحش (فريد شوقي). وتطورت الصداقة بين الوحش المطلق والمطلقة الحسناء إلى حب، فتم الزواج أثناء تمثيلهما لفيلم (حكم القوي) إخراج حسن الإمام وكان ذلك في عام 1951 وهو ثاني أفلامها وأنجبت منه ابنتاها (مها) و(ناهد).
فجأة وبدون مقدمات ولأسباب لا يعلمها أحد وبعد 15 سنة زواج سعيد طلبت هدى الطلاق من فريد شوقي وحاول فريد كثيرا ودون جدوى.. حتى ان محمد عبد الوهاب توسط لديها.. إلا أنها ظلت مصممة على الطلاق.
شغلها عشقها للتمثيل عن الغناء رغم أنها غنت كثيرا ضمن أفلامها.. وبذلك خسرت الأغنية العربية كثيرا جراء هذا الانشغال.. لحن لها رياض السنباطي ولمعت كمطربة من أشهر أغانيها "لاموني"، "إن كنت ناسي"، "عمري ما دقت الحب"، "من بحري"، "يا ضاربين الودع" ‏ وعملت ثنائيًّا سينمائيًّا مع فريد شوقي، ثم عملت في أدوار الإغراء والأدوار ‏الوطنية. وفي منتصف الستينيات انفصلت عن فريد شوقي وتغيرت نوعية ‏أدوارها، ثم تزوجت من المخرج حسن عبد السلام. قدمت في المسرح "عفريت ‏الست" و"وداد الغازية"، "الملاك الأزرق"، "باي باي"، " آه من حلاوتها"، ‏ومن أعمالها التليفزيونية "وداعًا يا ربيع العمر"، "لا يا ابنتي العزيزة"، و"‏دموع الشموع"، و"زيزينيا"، حصلت على العديد من الجوائز السينمائية ‏والتليفزيونية عن أفلامها، مثل "جعلوني مجرمًا"، "السكرية" وعن المسلسل ‏التليفزيوني"أرابيسك"، كرمها مهرجان الأفلام الروائية عام 1998.
توفيت صباح اليوم الفنانة الرائعة هدى اليوم بتاريخ 5 - 6 - 2006
رحمها الله
من اعمالها :
1950 : ست الحسن / 1951 : حكم القوي / 1952 : الأسطى حسن، حبيب قلبي / 1953 : حميدو، بيت الطاعة، تاجر الفضائح، غلطة العمر، مكتوب على الجبين، نساء بلا رجال / 1954 : أبو الذهب، تاكسي الغرام، جعلوني مجرما، حدث ذات ليلة، الشيخ حسن، فتوات الحسينية، لمين هواك، المحتال / 1955 : نحن بشر / 1956 : رصيف نمرة 5، النمرود / 1957 : بورسعيد، المجد / 1958 : امرأة في الطريق، سواق نص الليل، كهرمان / 1959 : حب ودلع، قاطع طريق، نساء محرمات / 1960 : زوجة من الشارع، سر امرأة، سوق السلاح، صائدة الرجال، العاشقة، الغجرية، نهاية الطريق / 1961 : حياتي هي الثمن / 1962 : عبيد الجسد / 1964 : العائلة الكريمة / 1965 : الجبل / 1968 : السيرك / 1969: توحيدة / 1970 : دلال المصرية / 1971: الاختيار، شيء في صدري / 1973 : السكرية / 1974 : إمبراطورية المعلم، بدور / 1975 : صابرين / 1976 : بيت بلا حنان، شلة الأنس، عودة الابن الضال / 1978 : أسياد وعبيد / 1980 : شفاه لا تعرف الكذب / 1981 : علاقة خطرة / 1982 : ابن مين في المجتمع / 1985 : الجريح، الوداع يا بونابرت / 1986 : أنغام، وصمة عار / 1990 : إسكندرية كمان وكمان / 1992 : امرأة آيلة للسقوط ...


اعداد : عبد الحفيظ حساينية


جريدة العرب العالمية

الجمعة 08/06/2007
صفحة 8

Par HSAINIA Abdelhafidh
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires - Recommander
Vendredi 1 juin 2007

anti_bug_fckناظم الغزالي : سيد العشاق natum.JPG  

ناظمالغزالي
سيدالعشاق
 
هل تستطيع أن تمنع أذنك من الإنصات إلى مثل هذا الصوت ؟ لا أعتقد. فصوته من أجمل الأصوات التي قد تسمعها. صوت المطرب الكبير ناظم كان مليئا بالشجن إلى درجة أنك قد تحس أن قلبك يتفطر حزنا بمجرد أن يبدأ بالغناء وبعد ثوان قليلة فقط. يزرع صوت ناظم النشوة فتورق فورا شجنا وحسنا. ويستطيع هذا الصوت العبقري التحليق بنفوس المستمعين عاليا. وسيم الطلعة، عفيف النفس، رقيق الكلمة، حلو الابتسامة، قليل الكلام كثير التأمل.. جم الاحترام للآخر، وبالأخص لأستاذه الكبير مطرب العراق الأول محمد القبنجي. وكثير الاحترام والاهتمام بالفرقة الموسيقية التي ترافقه في العزف أثناء الغناء، يناديهم دائما (يا أساتذتي). له القدرة الفنية في الغناء والتحكم في الأداء والوقوف بشجاعة أمام الجمهور سواء على المسرح أو في الحفلات الخاصة. لا يخلو مجلسه من الأدباء والشعراء والفنانين، لذا استقطب حب الجماهير العربية له..
ناظم الغزالي ولد سنة 1921 في عائلة فقيرة.. لأب كادح، وأم كفيفة البصر، تكفله عمه وجيرانه.. أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة ودخل معهد الفنون الجميلة قسم المسرح بإشراف الفنان الكبير الراحل حقي الشبلي، الذي احتضنه خلال دراسته في المعهد، لما رأى فيه من قدرة وطاقة في مجال التمثيل. غير أن الفنان ناظم الغزالي لم يستمر في دراسته بمعهد الفنون، وذلك لضيق -ذات اليد- فطرق باب الوظيفة وعين مراقبا في مشروع الطحين بأمانة العاصمة العراقية في أوائل الأربعينيات.
كان ناظم الغزالي مستمعا جيدا إلى جميع فنون الغناء العربي، ولاسيما في فترة الأربعينيات والخمسينيات، إذ كانت هذه الفترة زاخرة بالأصوات والأغاني العربية الجميلة لكبار المطربين والمطربات أمثال سيدة الغناء العربي أم كلثوم والموسيقار محمد عبد الوهاب والموسيقار فريد الأطرش والمطربة أسمهان والمطربة ليلى مراد والمطربة نجاة علي.. وغيرهم.
وحين عاد ناظم الغزالي إلى معهد الفنون الجميلة لإكمال دراسته اخذ بيده ثانية عميد المسرح العراقي حقي الشبلي، الذي ضمه إلى فرقة (الزبانية) للتمثيل وأشركه في المسرحيات الدرامية والكوميدية، ومنها مسرحية (مجنون ليلى) لأمير الشعراء احمد شوقي. وقد لحن له حقي الشبلي أول أغنية، وهي عبارة عن مقطوعة يؤديها في المسرحية بعنوان (هلا هلا)، وهي من مقام الهزام.
لم يستمر ناظم الغزالي في مسيرته المسرحية مع فرقة -الزبانية- طويلا، إذ سرعان ما غير شراع سفينته لترسو في ميناء الغناء وبعد أغنيته الأولى (هلا هلا) التي دخل بها إلى الإذاعة، أردفها بأغنية ثانية لحنها له الفنان وديع خونده، كان لها الصدى الجميل كسابقتها، ويقول مطلعها:
وين الكه الراح مني وأنا المضيع ذهب راحت السله من ايدي وراح وياها العنب
ومن خلال هاتين الأغنيتين الجميلتين سلطت أضواء الشهرة على المطرب ناظم الغزالي.. وما بين عامي 1947 و1948 دخل ضمن أعضاء فرقة الموشحات التي يديرها ويشرف عليها الموسيقار الشيخ علي الدرويش والتي تضم بعض المطربات والمطربين.
وفي صيف عام 1948 كانت أول سفرة لناظم الغزالي خارج العراق مع الوفد الفني للترفيه عن الجيش العراقي المتواجد في أرض فلسطين للدفاع عنها ضد العدو الصهيوني المحتل.. وكان لهذا المطرب المتألق في فلسطين صدى في دول عربية أخرى مثل سوريا ولبنان وسعت من شهرته ومكانته على الساحة العربية..
وعند عودته إلى بغداد ثابر الفنان ناظم الغزالي في تعميق ثقافته الموسيقية بالدراسة تارة والاستماع تارة أخرى.. فتتلمذ على يد أستاذه محمد القبنجي فيما يخص المقام العراقي وأصول غنائه وتتلمذ على يد الموسيقار روحي الخماش في دراسة العود، وعلى يد جميل سليم دراسة (الصولفيج) وتعلم النوتة الموسيقية وتدوين ما أمكن تدوينه من الأغاني التراثية. ولفرط عشقه لصوت المطربة سليمة مراد التي كانت تمتلك صوتا ساحرا وقابلية هائلة في أداء الأغاني التراثية، اقترن بها الفنان ناظم الغزالي.. ومن خلال زوجته سليمة مراد استطاع التعرف على الطبقة الأرستقراطية في ذلك الوقت وعشاق الحفلات والغناء.. فكان الثنائي الغنائي المحبوب والمتألق دائما في جميع الحفلات العامة والخاصة وأصبح بيتها صالونا أدبيا يؤمه الشعراء والأدباء والفنانون.
في منتصف الخمسينيات عمدت شركة (جقماقجي) إلى تسجيل اسطوانات لكبار المطربين والمطربات العراقيين وكان على رأس القائمة المطرب ناظم الغزالي فتم الاتفاق بينه وبين الشركة.. وهنا لابد من الإشارة إلى الذكاء العالي الذي كان الفنان ناظم الغزالي يتمتع به من خلال اختياره الدقيق في الاستعانة بالموسيقيين الموهوبين وانتدابه للعازفين المهرة في فرقته الموسيقية بالإضافة إلى فرقة الكورس المنسجمة الأصوات وتعامله مع ملحنين وشعراء يمتلكون آفاقا رحبة في الإبداع والتجديد وما أن ظهرت الوجبة الأولى من هذه الاسطوانات حتى تلقفتها أسماع المعجبين بشوق وغبطة ومن هذه الأغاني (طالعة من بيت أبوها) و(ماريده الغلوبي) و(احبك) و(فوق النخل فوق) و(يم العيون السود).. وغيرها من ألاغاني التراثية الملحنة من قبل الفنان القدير ناظم نعيم ومن نظم الشاعر المجدد جبوري النجار والتوزيع الموسيقي لهذه الأغاني للأستاذ الموسيقار جميل بشير.. وهكذا اخذ سطوع هذا النجم يسطع في سماء الغناء ويزداد توهجا يوما بعد يوم.. حتى ملأ الآفاق العربية و بلغ أسماع عمالقة الغناء العربي الذين أشادوا بقدرته الغنائية وجمالية صوته وحسن أداءه مما حفز موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب أن يبدي رغبته في التلحين للمطرب ناظم الغزالي.. ويطلب من شركة-أيرفون- أن تسجل بعض أغاني ناظم الغزالي على أن يضع محمد عبد الوهاب الإطار الموسيقي لهذه الأغاني.. وقد نقل هذه الرغبة الموسيقار سالم حسين المقيم في القاهرة آنذاك إلى الفنان ناظم الغزالي وكانت فرحته لا توصف بهذا الخبر.. وقد تم الاتفاق على ذلك صيف 1961..
كان تلفزيون بغداد في بداياته يفتقر إلى استديو منتظم وإنارة كافية وديكورات وإكسسوارات وأجهزة متطورة يحتاجها كل استديو تلفزيوني.. كان الصرف المادي للفنانين العاملين فيه قليلا جدا.. فكانت الحفلات الغنائية تظهر كما هي بدون تزويق أو زينة أو ديكور يجلب النظر.. غير أن المطرب ناظم الغزالي كان يستعد لحفلاته الأسبوعية علاوة على استعداده فنيا وموسيقيا وغنائيا.. كان يذهب إلى الأسواق ليشتري على حسابه الخاص اللباس الأنيق ويوحد الذي يرافقه في العزف ويساهم في إعداد الديكور وجلب أشرطة الزينة والزهور ليشرف على وضعها مع المخرج التلفزيوني لحفلته الغنائية.. أما أجور الحفلة فلا تسد عشر ما ينفقه على حفلته.. وما تنطوي عليه نفسه من رهافة حس وسخاء جعله يوزع الهدايا على من يعملون معه من عازفين ومخرجين ومهندسين وعاملين سواء في الإذاعة أو التلفزيون.
وديع الصافي كان يخشى ناظم الغزالي وفي الأشهر الأولى من عام 1963 تلقى نظام الغزالي دعوة من وزارة الإعلام في الكويت لإحياء حفلات غنائية هناك مع مجموعة من نجوم الغناء العربي آنذاك فاستعد استعدادا كبيرا من الناحية الفنية والأغاني وتهيئة الشعر والمقدمات الموسيقية ... لما رأت وزارة الإعلام تعلق الجماهير بناظم الغزالي طلب منه وزير الإعلام آنذاك أن يمكث في الكويت لتسجيل بعض أغانيه ومقاماته للإذاعة والتلفزيون واستغرق ذلك عشرين يوما.. وفي هذه الأثناء جاء صاحب فندق (طانيوس عاليه) في لبنان المتواجد في الكويت طالبا منه التعاقد لإحياء عدة حفلات خلال الصيف في لبنان.. وقد تكللت حفلاته بالنجاح والشهرة الواسعة المدى حتى أطلق على ذلك الموسم السياحي بموسم ناظم الغزالي وكان المستمعون يخرجون إلى الشارع وهم يرددون أغاني ناظم الغزالي. هكذا كان ناظم الغزالي في لبنان كما هو في الكويت أو أي قطر عربي آخر.. وبعد أن غادر لبنان ذهب بجولة فنية أخيرة إلى أوروبا بسيارته الخاصة ترافقه زوجته المطربة الكبيرة سليمة مراد.. فكانت الدعوات والحفلات في كل عاصمة أوروبية.. وكانت الإذاعات العربية المتواجدة في أوروبا تسعى لإجراء المقابلات واللقاءات الإذاعية. وبعد عودة الفنان ناظم الغزالي من أوروبا مكث في لبنان بعض الوقت للراحة والاستجمام، ونزل في فندق –نورماندي- بالزيتونة على البحر في بيروت.. وفضلت زوجته سليمة مراد المجيء إلى بغداد بالطائرة لأنها تشعر بتعب شديد. وفي صبيحة يوم 20/10/1963 الساعة الخامسة والنصف صباحاً تحرك ناظم الغزالي وهو يقود سيارته بصحبة سالم حسين فوصل إلى بغداد الساعة الثانية بعد منتصف الليل، إذ انه لا يميل إلى السرعة في قيادة السيارة.. وذهب كل واحد منهما إلى داره.. وفي الساعة العاشرة والنصف من يوم 21/10/63 توقف نبض الغزالي ووافاه الأجل وسط دهشة واستغراب جمهوره ومحبيه الذين شيعوه بعيون تقطر أسى واستفهاما لرحيله المفاجئ!! وهو لم يتجاوز الـ (42) سنة من عمره وكان في قمة نضجه وفي كامل حيويته ونشاطه.
 
Par HSAINIA Abdelhafidh
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires - Recommander
Vendredi 25 mai 2007
الهادي الجويني : فنان تونس الرقيق jouini.jpg
أغانيه متداولة على أفواه الناس تُعبّر عن رقة الوجدان بكلمات مختارة وراقية، استطاع أن يبعث إلى الوجود مدرسة جديدة في الأغنية التونسية عرفه بها الجمهور في تونس وخارجها.. مدرسة يجد فيها السامع ما لا يجده في الأغاني الأخرى.. مدرسة بعثها من العدم وسار بها بعيدا.. اشتهرت هذه المدرسة وعبرت شهرتها حدود تونس.. إلى الجزائر والمغرب وحتى المشرق العربي.. معتمدا على الخفة والمرح في الكلمات والألحان.. ولعل أبرزها تحت الياسمينة في الليل.. لاموني اللي غارو مني.. خلخال بو رطلين.. يطفي ناري.. كلها أغاني الفنان التونسي الهادي الجويني.. فنان تونس الرقيق
ولد الهادي الجويني سنة 1909م بتونس، وبدأ دراسته في "الكتّاب" بحي سيدي المشرف بمنطقة الحجامين بالمدينة العتيقة في تونس، حيث تعلّم ما تيسر من القرآن الكريم. وانتقل إلى مدرسة باب الجديد ثم بفرع المدرسة الصادقية. كان يتعلم في الوقت نفسه العزف على العود، ويحفظ الأغاني القديمة لمشاهير الفنانين العرب.
تعلم الترقيم الموسيقي من عازف الفيولونسيل الإيطالي "بونورا"، ثم التحق بمعهد فرنسي للموسيقى وعمل به معلماً للعود للتلاميذ المبتدئين.
الهادي الجويني كان له نشاط حثيث بالمسرح، فقد مثل مع "جمعية الاتحاد المسرحي" و"جمعية الكوكب التمثيلي" و"جمعية نجوم الكواكب" وشارك في تلحين عدة مسرحيات، منها رواية "مجنون ليلى" التي كتبها إبراهيم القباني ولحنها الشيخ سلامة الحجازي.
لحن إلى جانب الأغاني المعروفة ثلاثة موشحات ودورين احدهما لبيرم التونسي "اعطفي عادل قوامك" والثاني للمرحوم علي الدوعاجي "العتاب من فم حبي حلو سكر" وسجله بصوته بينما سجل الأول بصوت المطربة عليّة.
كانت أولى الأغاني التي لحنها قطعة فرانكو أراب وضع كلماتها مع المطربة شافية رشدي وسجلاها معا بأسلوب الحوار فنالت شهرة عريضة لبساطتها وخفة لحنها، كان ذلك سنة 1933 والأغنية هي :
شيري حبيتك .. وأنا من يوم اللي ريتك
في وسط قلبي زي الفلة .. أنا حطيتك
وأمام نجاح أغنيته الأولى استمر في التلحين، التفت إثر ذلك إلى الشعر الأصيل ودرس النغمات التونسية، سعياً منه للنهوض بفن الأغنية التونسية؛ فانضم إلى جماعة تحت السور الشهيرة التي أخذت على نفسها أن ترتقي بالشعر الغنائي. لحّن الهادي الجويني لرواد "جماعة تحت السور" ومنهم عبد الرزاق كرباكة، والهادي العبيدي، ومصطفى خريّف، ومحمد العريبي، ومحمد المرزوقي، وعلي الدوعاجي، ومحمود بورقيبة، وغيرهم. ثم انضم إلى جمعية "الرشيدية" ينهل منها الأنغام الأندلسية الأصيلة...
انظم سنة 1938 إلى الإذاعة الوطنية عند تأسيسها وأثرى برامجها بألحانه وأغانيه، والى جانب الأغاني التي لحنها في اللون التونسي والشرقي، تخصص الهادي الجويني في الأسلوب الاسباني، فأحدث ذلك تحديدا في الأغنية التونسية لم يستطع غيره من الملحنين أن يقلد هذا اللون من الألحان. ويذكر أن راقصة اسبانية زارت تونس مع فرقتها وأعجبت بما سمعته من أغاني الجويني وسعت إليه وطلبت الرقص على أنغامه.
زار مصر سنة 1950 وأقامت له جمعية الموسيقيين استقبالا كبيرا حضره العديد من الشعراء والفنانين من بينهم بيرم التونسي وزكريا احمد، وسجل في نفس السنة عدة أغان لمحطة الشرق الأوسط ومحطة صوت العرب، كما قام بسفرات فنية إلى باريس والجزائر والمغرب.
انظم إلى فرقة الإذاعة عازفا وملحنا عندما قررت تكوين أول فرقة قارة، وبعد الاستقلال بقي يكون المبتدئين من المطربين ثم أصبح مشرفا على التسجيلات.
عمل تقريبا مع جميع المطربات شافية رشدي وفضيلة ختمي وحسيبة رشدي وفتحية خيري .... فارقنا رحمه الله سنة 1990 ورغم مرور 17 سنة عن رحيله لا يزال اسمه يردد في عديد المناسبات بما تركه من أعمال خلدت اسمه ورددها العديد من الفنانين بعده في تونس وفي الشرق ونالوا بها شهرة ونجاحا..
 
قائمة أغاني الهادي الجويني تأليفاً و/أو تلحيناً: عادل يا عدولة - تحت الياسمينة في الليل - خلخال بو رطلين - لو كان موش الصبر يطفي ناري - كي بغيت تطير يا حمامه - اللّي تعدّى وفات - كنت نظنّ حبّي هناني - سهم الشفر قتّال - هذه غنايى جديدة - قوللها عينك تخطاني - يا كاسي وينهم جلاّسي - حبّي يتبدّل يتجدد - ودّعتك والدمع جريتو - نحكي لك كلمة - الصبر لله والرجوع لربّي - يا خنّابه - وين الدنيا - يا عين ما تبكيش - سلم على الأحباب - طير إن سمحت نواحو - دور العتاب - علاش تخمّم - اصبر يا قلبي المسكين - عليك نغنّي - لاموني إلّي غاروا منّي - مكتوي يا مكتوب - تبّعني نبني دنيا زينه - افرح يا تونس - صفحات من تاريخنا ذهبية - سمراء يا سمراء - يا اللّي نسيتك خالك - مفتون بخزرة عينيها - يا أم حسونه - قلبي معاك خذيتو - يا اللّي تعرف قل لي علاش - عفّي على المسكين يا خندوده...
 اعداد: عبد الحفيظ حساينية

جريدة العرب العالمية
الجمعة 25/05/2007
Par HSAINIA Abdelhafidh
Ecrire un commentaire - Voir les 3 commentaires - Recommander
Vendredi 18 mai 2007
من الذاكرة
عبد
السلام النابلسي nabolsi.JPG
الكوميدي الأرستقراطي
 
من ذا الذي لا يعرف عبد السلام النابلسي.. هذا الفنان الذي دخل قلوب الملايين من المشاهدين، بفنه الكوميدي الراقي. فهو صاحب أداء فريد ومتميز عن غيره من فناني الكوميديا في تاريخ السينما المصرية. وما زالت أدواره تشد بل وتجبر مشاهدي التلفزيون على متابعة أي فيلم يعرض له، وتضحك من القلب مع أدائه الأخاذ وطريقته في التعبير التي لا ينافسه فيها أحد.
ولد عبد السلام النابلسي عام 1899 في بلدة عكار اللبنانية في شمال طرابلس. وقد نشأ في وسط عائلة متدينة، وكان قد رحل في صباه مع والده رجل الدين إلى مدينة نابلس عندما عين قاضياً هناك.
وعندما بلغ عبد السلام العشرين من عمره أرسله والده إلى القاهرة ليلتحق بالأزهر الشريف، فحفظ القرآن الكريم وبرع في اللغة العربية، هذا إضافة إلى إتقانه للفرنسية والإنجليزية اللتين تعلمهما في بيروت.
في تلك الفترة، اندلعت ثورة 1919 في مصر، وكان عبد السلام من بين الذين اشتركوا في مظاهراتها. وقد كان لهذه الثورة الأثر الكبير في تغيير مسار حياته، حيث تابع عبد السلام عن كثب ذلك الدور الذي لعبه الفنانون المصريون أمثال حسن فايق وإسماعيل ياسين وحسين رياض ويوسف وهبي ونجيب الريحاني، وذلك من خلال الإسكتشات والمنولوجات الوطنية والسياسية التي قدموها عن هذه الثورة.
من هنا بدأت ميوله واهتماماته تتجه نحو الفن، حيث جذبته أضواء المسرح، وساعدته الظروف في أن يلتحق بفرقة جورج أبيض وعزيز عيد المسرحية، وأسندت إليه أدواراً صغيرة.
عندها وصل إلى مسامع والده، بأن عبد السلام قد عشق الفن وأهمل دروسه في الأزهر، فما كان منه إلا أن منع عنه المال الذي كان يرسله إليه. ولم يكن هذا التصرف من والد عبد السلام إلا سبباً مباشراً في اتخاذ التمثيل حرفة يواجه بها متطلبات الحياة. ففي عام 1923 انضم عبد السلام إلى فرقة رمسيس، إلا أن يوسف وهبي قد طرده من الفرقة لعدم استطاعته حفظ حوار أدواره المسرحية.
فقد كان عبد السلام النابلسي، منذ أن بدأ وحتى نهاية مشواره الفني، لا يعترف بما يسمونه الحوار في السينما، وإنما كان يستمع إلى ما يجيء في السيناريو حتى يلم بالجو العام للموقف، وعندما تدور الكاميرا ويبدأ تصوير المشهد يفيض بما يريده ويقول كلماته، وكان الفنان الوحيد الذي لا يلتزم بالحوار، وقد أصبح هذا التقليد الفريد طريقته في العمل السينمائي.
بعد ذلك، اشتغل عبد السلام النابلسي في مجال الصحافة، وتنقل من بين المجلات، مثل مجلة «مصر الجديدة»، ومجلة «اللطائف المصورة»، ومجلة «الصباح» و«آخر ساعة» وجريدة «الأهرام». وعمل مترجماً في دار الهلال بواسطة صديقه أحمد جلال، والذي كان وقتها يقوم بمساعدة إستيفان روستي في الإعداد لإخراج أول فيلم مصري (ليلى)، لذا أسند دوراً صغيراً فيه إلى عبد السلام النابلسي، الذي نجح ـ عن طريق مقالاته المترجمة في «الأهرام» ـ في أن يلفت أنظار كل المهتمين بصناعة السينما. وكان ذلك سبباً قد شجع عزيزة أمير لإرسال عبد السلام على نفقتها إلى باريس لدراسة الإخراج السينمائي.
إلا أن عبد السلام النابلسي عاد إلى القاهرة بعد إفلاس عزيزة أمير، ليستأنف عمله الصحفي مرة أخرى، ليجد صديقه أحمد جلال وقد اتجه للعمل في مجال السينما كمؤلف ومخرج، فسارع إليه، حيث أشركه معه في فيلم (وخز الضمير) وقد أدى فيه دوراً شريراً، ونجح في أداء هذه الشخصية، مما جعل الأخوين لاما يستعينان به أكثر من مرة في تقديم مثل هذه الشخصية الشريرة في أفلامهما. إلى أن واتته الفرصة، وعمل كمساعد مخرج لفيلم (البحر بيضحك ليه).
بعد ذلك عمل مساعداً للإخراج مع مخرجين كبار أمثال يوسف وهبي و توجو مزراحي وولي الدين سامح، وبالتالي بدأ الثراء يحيط به فعمل في مجال الإنتاج، ليجد منه ثغرة ينتج منها أفلاماً خاصة به. فاشتغل مساعد مدير إنتاج في البداية، ثم مدير إنتاج للفيلم الإيطالي المصري المشترك (أمينة)، مع المخرج الإيطالي «السندريني».
وبالرغم من انشغال عبد السلام النابلسي في مجالات الإخراج والإنتاج، إلا أن التمثيل كان يطارده في كل خطواته تلك. فبعد مرور أكثر من عشر سنوات على اشتراكه في أول فيلم مصري، جاءته الفرصة الأهم في السينما، حيث أعاد اكتشافه المخرج كمال سليم في دور الشاب المستهتر في فيلم (العزيمة). وقد نجح عبد السلام النابلسي في هذا الدور، مما جعل المخرجين يطلبونه باستمرار لتقديم مثل هذه الشخصية في أفلامهما.
ومع بداية الأربعينات، بدأت في الساحة الفنية موجة الأفلام الغنائية الاستعراضية، فاشترك فيها عبد السلام النابلسي وقدم فيها دور الشاب الخفيف الظل، مقدماً من خلالها كوميديا راقية اشتهر بها النابلسي فيما بعد. وكانت أدواره في هذه الأفلام هي ميلاده الفني الحقيقي كممثل ونجم كوميدي له لون وطابع كوميدي يتميز به عن الآخرين الموجودين في الساحة السينمائية آنذاك.
وأصبح عبد السلام النابلسي مثل الماء والهواء بالنسبة لأغلب المخرجين حيث أشركوه في جميع أفلامهم، بعد أن نجح في تقديم شخصية الشاب الأرستقراطي، أو مدعي الأرستقراطية، أو المتعالي على الطبقة الكادحة بشكل ظريف وجميل جداً. ولأنه كان صديقاً للفنان فريد الأطرش فقد أشركه معه في معظم أفلامه. كما حدث الشيء نفسه، عندما لمع نجم عبد الحليم حافظ وحرص على إشراك النابلسي في أفلامه، وقدم دور الصديق الساذج، أو المتحذلق.
في عام 1956 قام عبد السلام النابلسي بأول أدواره كممثل أول في فيلم (حب وإنسانية) أمام برلنتي عبد الحميد، وقد قدمه المخرج حسين فوزي. وفي عام 1959 قدمه المخرج الكبير صلاح أبو سيف في دور بطولة مشتركة في فيلم (بين السماء والأرض). كما قام بدور البطولة في فيلم (بنات بحري) عام 1960 للمخرج حسن الصيفي. أما باكورة إنتاجه السينمائي، فقد كان فيلم (حلاق السيدات) عام 1960، وقد قام ببطولته أيضاً أمام الممثلة كريمة وإسماعيل ياسين وزينات صدقي.
بعد هذا الفيلم بدأت مشاكل عبد السلام النابلسي مع مصلحة الضرائب، والتي قدرت عليه 12 ألف جنيه بطريقة جزافية، واضطر إلى أن يدخل في مصالحة مع مصلحة الضرائب، وذلك لرغبته في السفر إلى لبنان وأوروبا في الصيف، فوصل المبلغ إلى تسعة آلاف جنيه، ووقع إقراراً بذلك. وبعدها حصلت الكثير من المشاكل في نفس الموضوع ولم تنته إلا قبيل وفاته بقليل. حيث استطاع السفر إلى لبنان، ولم يستطع العودة إلى القاهرة.
وقد واجه مشاكل مالية كثيرة، اضطرته لأن يعرض أثاث بيته في المزاد العلني، هذا البيت الذي كان مفتوحاً على مصراعيه لكل الأهل والأصدقاء. وقد أوصى النابلسي أن يتوسط القريبين منه من الفنانين بينه وبين مصلحة الضرائب.
كما أنه تحدث إلى أم كلثوم لتتوسط له لتسوية مشاكله مع الضرائب، وكان يمني نفسه بالعودة إلى مصر. وعندما حلت مشاكله مع الضرائب، ووصلته دعوة من وزارة الإرشاد القومي ليعود إلى مصر، كان القدر قد اختطفه في يوليو 1968، ولم يعش ليحقق أمنية العمر في العودة إلى البلد الذي أحب.

اعداد : عبد الحفيظ حساينية


جريدة العرب العالمية
الجمعة 18/05/2007 صفحة 8
Par HSAINIA Abdelhafidh
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires - Recommander
Vendredi 11 mai 2007
محمد عبد الوهاب : موسيقار الأجيال abdelwahab10.jpg

ولد الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب في عام 1900 في حي باب الشعرية بالقاهرة بجوار جامع الشعراني. حفظ القرآن الكريم وهو في سن السابعة، حيث كانت البداية عندما كان يرتل القرآن بصوته العذب فشغف آذان الناس حتى ذاع صيته وتأثر بقرّاء القرآن الكريم من أمثال الشيخ “محمد رفعت”، والشيخ “علي محمود”،واكتشف صوته وشجعه شقيقه الشيخ “حسن” والذي كان له تأثير كبير على حياته فيما بعد فقد كان بالنسبة له الوالد والأخ والصديق. ولم تكن حياته الأولى سعيدة، بل كانت مليئة بالصراع بين رغباته الدفينة في حبه للغناء والطرب، وما بين رغبات الأسرة الذي كانت تريد إلحاقه بالأزهر الشريف مثل أخيه الأكبر الشيخ حسن، ولكنه ككل عاشق للموسيقى تمرد على رغبة الأسرة، وسار في طريق الغناء والموسيقى. كان عبد الوهاب يغني لأقرانه من أولاد الحارة، و ذات يوم استوقفه رجل بعد أن سمع صوته وأعجب به، وكان هذا الرجل هو “محمد يوسف” وهو من أشهر أعضاء الكورس في الفرق التي كانت تطوف البلاد والقرى والموالد. وعرض عليه” محمد يوسف” أن يغني في السيرك ووافق “محمد عبد الوهاب” على الفور، واتفق معه على أن يصاحبه إلى مدينة دمنهور، وذهب إلى قرية من قرى دمنهور وهو راكب على حمار، وغنى في تلك الليلة أغنية للشيخ “سلامة حجازي” والمعروفة في ذلك الوقت “عذبيني فمهجتي في يديك” وأعجب به الجمهور، وكانت المفاجأة أن الشيخ “سيد درويش” كان بين الحضور، وفي هذا الحفل تقاضى عبد الوهاب أول أجر في حياته وهو خمسة قروش. وعلى خشبة المسرح الكلوب المصري بسيدنا الحسين قدم محمد يوسف عبدَ الوهاب إلى “فؤاد الجزايرلي” صاحب الفرقة، وغنى عبد الوهاب من كلمات الشيخ “يوسف القاضي” أغنية تقول: أنا عندي منجة وصوتي كمنجة أبيع وأدندن وآكل منجة ونجح عبد الوهاب وظهرت له إعلانات في الشوارع وعلى الجدران تقول: الطفل المعجزة أعجوبة الزمان الذي سيطربكم بين الفصول “محمد البغدادي”، وكان” محمد عبد الوهاب” يخشى أسرته؛ فاضطر إلى تغيير اسمه ووصل أجره 4 جنيهات. ومن فرقة “الجزايرلي” انتقل “عبد الوهاب” إلى فرقه “عبد الرحمن رشدي” بمرتب قدره ستة جنيهات، وكان ذلك عام 1920. ثم انضم عبد الوهاب إلى فرقة “علي الكسار” بمرتب شهري قدره عشرون جنيها، غير أن “عبد الرحمن رشدي” لم يلبث أن استرده إلى الفرقة، وزاد أجره خمسة جنيهات حتى أصبح راتبه 25 جنيها، وهو مرتب كبير لم يكن يتقاضاه كبار الممثلين في ذلك الوقت. وكان عبد الوهاب يغني في فرقة عبد الرحمن رشدي بين الفصول، وفي يوم علم أن أمير الشعراء “أحمد شوقي بيك” جاء خصيصا لمشاهدة مسرحية “الشمس المشرقة”، والتي كانت تقدمها الفرقة، وأراد عبد الوهاب أن يلفت نظر شوقي بك إليه فشدا في تلك الليلة، ولكن كانت المفاجأة أن شوقي بك في اليوم التالي بعث بشكوى إلى “لان رسل باشا” حكمدار القاهرة يطلب فيها منع عبد الوهاب من الغناء بسبب صغر سنه. وفي عام 1922 سافر عبد الوهاب في رحلة فنية إلى فلسطين وسوريا ولبنان مع فرقة نجيب الريحاني. وفي سوريا ومن خلال مقابلته لموسيقيين من الطراز الأول أحس عبد الوهاب أنه بحاجة للعلم وأن الموهبة لن تكفيه حتى يكون موسيقيا بارعا . ولما عاد من رحلته قرر دخول معهد الموسيقى العربية، لكن الالتحاق بالمعهد يحتاج إلى مصروفات، إذن لا بد من البحث عن عمل لدفع المصروفات، ووجد عبد الوهاب عملا، فأصبح مدرسا للأناشيد بمدرسة الخازندار، وخلال العطلة الصيفية للمدرسة اشترك عبد الوهاب في حفلة غنائية كان معهد الموسيقى قد أقامها في كازينو “سان ستيفانو” بالإسكندرية، وتعتبر هذه الحفلة هي أول حفلة غنائية حقيقية يشترك فيها بعدما كان يغني على المسارح بين الفصول فقط. وعندما انتهى وجد زميلا له يصعد إلى غرفته ويخبره بأن أحمد شوقي بك يريد مقابلته، وبعد تردد ذهب عبد الوهاب إلى شوقي بك، فاستقبله مرحبا، أهلا بالكروان، أنا عارف أنك متضايق، لكن تأكد أني لم أمنعك من الغناء إلا من أجل مصلحتك، وتوطدت العلاقة بين شوقي بك أمير الشعراء وعبد الوهاب، وتنمو بين الاثنين صداقة متينة، لا يكتفي معها أمير الشعراء بصياغة الأغاني للمطرب الناشئ فحسب، لكنه أيضا يتبناه ويصطحبه في كل مكان، ويقدمه إلى كل أصدقائه، ويساعده في تنمية معارفه الموسيقية والأدبية. أقام الشاعر الكبير أحمد شوقي حفلة في منزله “كرمة ابن هانئ” بمناسبة زفاف ابنه الأكبر “عليّ” وحضر الحفل الزعيم “سعد زغلول”، وكبار الأدباء والعلماء والساسة، وسمعوا عبد الوهاب وهو يغني، فوقفوا يتهامسون بأنه أمل الموسيقى الجديد. وبعد أن أكمل عبد الوهاب تلحين رواية “كليوباترا” التي اقتبسها للمسرح “سليم نمله”، و”يونس القاضي” لفرقة “منيرة المهدية”، أصبح عملاق النغم الجديد “عبد الوهاب” امتدادا للعملاق الأول “سيد درويش”. وفي عام 32 كان عبد الوهاب قد نضج واشتهر في كل أرجاء المعمورة والأقطار العربية، وذات ليلة عرض عليه “توفيق المردلي” صديقه الاشتغال بالسينما، وذهبا معا إلى المخرج “محمد كريم” مخرج جميع أفلامه. وكانت أغاني عبد الوهاب في تلك الفترة هي “كلنا نحب القمر”، و”يا جارة الوادي”، “على غصن البان”، و”خايف أقول اللي في قلبي”، و”اللي انكتب على الجبين”، وتم اللقاء الذي أثمر أول فيلم غنائي للمطرب الأول في مصر، وتم إخراج الفيلم في باريس؛ لأن مصر لم يكن فيها استديو للأفلام الناطقة، وكان أجر عبد الوهاب في فيلم “الوردة البيضاء” 450 جنيها وقصة الفيلم قد اشترك فيها كل من “سليمان بك نجيب”، و”محمد كريم”، و”توفيق البردنلس” وشارك أيضا عبد الوهاب بأفكاره، وقام الشاعر “أحمد رامي” بتأليف أغاني الفيلم من ضمنها أغنية يا “وردة الحب الصافي”، ونجح الفيلم نجاحا كبيرا، وتوالت بعد ذلك الأفلام، ومن أشهر أغاني عبد الوهاب في أفلامه: “النيل نجاشي - إجري إجري” ، و “ما أحلاها عيشة الفلاح”، و”يا وبور قولي”، و”أوبريت مجنون ليلى”، “المية تروي العطشان”، و”مشغول بغيري”، و”حكيم عيون”، و”حنانك بي يا ربي”، و”انسى الدنيا”، وقصيدة “الخطايا”، و”يا قلبي مالك محتار”، كما غنى عبد الوهاب للملك فاروق، وأيضا بعض الأناشيد الدينية بصوته. وكان آخر أغانيه هي “من غير ليه”. تزوج عبد الوهاب من نهلة القدسي، وأنجب منها أربع بنات، وولدا. ولحن لمعظم المطربين وبعض المطربين العرب أكثر من 700 لحن، كما لحن لأم كلثوم والذي وصف لقاءاته بها بلقاء السحاب في أغنية “أنت عمري”، و”على باب مصر”، و”أنت الحب”، و”أمل حياتي”. وكذلك لحن لـ”عبد الحليم”، و”كارم محمود”، و”نجاة”، و”فايزة أحمد” ووردة الجزائرية، وغيرهم من المطربين. حصل عبد الوهاب على جوائز وشهادات تقدير، وكرمه الملك فاروق والرئيس عبد الناصر والرئيس السادات الذي أعطاه الدكتوراه الفخرية والرئيس مبارك، وكرم من خارج مصر، فكرمه الرئيس بورقيبة، والملك حسين، والملك الحسن الثاني، والملك فيصل، كما حصل على دكتوراه فخرية من إحدى جامعات أمريكا. وعلى ضوء هذا الاستعراض نقول: إن جهود عبد الوهاب كرائد للسينما الغنائية، وما قدمه من ألحان وموسيقى تصويرية وخواطر موسيقية بعد أن انتقل من التخت إلى الأوركسترا واتجاهه للمنهج العلمي بتقديم الموسيقى الموزعة توزيعا أوركتسراليا والإقدام على المزج بين الموسيقى العربية والموسيقى الغربية وبالأخص الموسيقى الراقصة سواء بالنقل أو التأثير أو الاقتباس فأحدث بذلك ثورة في الموسيقى العربية بصفة عامة وفي السينما الغنائية بصفة خاصة ـ كل هذا يجعله يستحق لقب “موسيقار الأجيال”. توفي عبد الوهاب عام 92 عن عمر تجاوز التسعين عاما بسنتين. تكمن عبقرية محمد عبد الوهاب في استمراريته لأكثر من 60 عاما.. ولذلك سمي موسيقار الأجيال. كان عبد الوهاب يراقب كل جديد. . . وكان لا يحب أن يسبقه أحدا. . . لذلك فقد استفاد محمد من كل ظاهرة إبداعية جديدة . . . وأفادها . رحمه الله .

اعداد : عبد الحفيظ حساينية

Par HSAINIA Abdelhafidh
Ecrire un commentaire - Voir les 2 commentaires - Recommander

Recherche

Calendrier

Novembre 2009
L M M J V S D
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
<< < > >>

Images Aléatoires

Texte Libre

 
Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus