وديع الصافي:
لكل بلد رمز فني لا يغيب، يأتي وديع الصافي رمزا للأغنية العربية وليست اللبنانية فقط صوته الجبلي يهز أركان قلبك ويحرك مشاعرك ويزيد من نبض الحب لديك لأنه لا يغني للأذن بل يغني للقلب رغم تقدمه في السن إلاّ أنّ صوته لا يشيخ، صوته مثل الماء الصافي ووديع الصافي على النفس.
عندما يستمع المرء إلى غناء الفنان الكبير وديع الصافي وهو يؤدي الميجانا والعتابا والغناء الجبلي وكل صفوف الغناء يحلق في فضاء النغم الأصيل وتتعاوج مشاعره مع صوت الفنان الصافي الذي يملأ القلب طربا فيهز أوتاره ويملأ النفس صفاء.
وديع الصافي يعكف منذ زمن على تجميع غنائه الكثير والمتناثر هنا وهناك في الإذاعات والاسطوانات ويأتي ذلك كجزء من خطته لتوثيق مسيرته الفنية الطويلة والفنية وخطوة الفنان الصافي هذه في توثيق مسيرته الفنية بالصوت و الصورة مهمة جدّا فهو أولا يحفظ الثروة الغنائية من الضياع ويقدم تجربته الرائدة في الغناء والتلحين للأجيال القادمة.
ولكن الأهم أنه يسهل على المؤرخين والنقاد البحث عن تاريخه الطويل غالبا ما نجد مشقة في الكتابة عن مطرب أو ملحن لقلة المعلومات عنه ولأنه لم يسجل إبداعاته ومسيرته الفنية والأمل أن يكون جميع الفانين الكبار بمثل هذه الخطوة حفاظا على تاريخهم الفني الحافل.
بلغ الخامسة والثمانين.. ومازال قادرا على الإدهاش بصوته، كما لو كان في الثلاثين فقط عدا عن كونه لم يتعب من كثرة الأسفار، والتنقلات والحفلات على أنواعها، ومازالت الاستوديوهات تعني له الكثير لكي يتواجد فيها أوقات كثيرة، مثلما هي حياة السمك لا تستوي إلاّ في المياه.
صحيح أن صحته انتكست منذ مدة، لكن قلبه الكبير الذي لطالما احتضن القريب والبعيد ظل نابضا بشباب خاص فكان أن قام بجولة فنية أمريكية دامت أربعين يوما، ومعه الفنانة نجوى كرم وعاد سعيدا بما تحثث خلالها.
زد على ذلك فإن فنانين شباب من لبنان والعالم العربي قالوا بأنه وعدهم بأنه وعدهم بألحان خاصة مثل معين شريف، ملحم زين، غادة رجب وغيرهم وصرح العملاق وديع الصافي هذا صحيح وأضيف عليهم جاهدة وهبة أحبها جدا، عليهم أن يشرفوني يجلسوا معي، لكي نقرر معا نعمل معا لأني أنا طوال عمري أدعم المواهب المتميزة، لا بل أبحث عنها.
صباح فخري:
صباح فخري هو واحد من أشهر الفانين السوريين أو أشهرهم إطلاقا، اشتهر بغناء القدود الحلبية والموشحات الأندلسية، ولد صباح فخري سنة 1933 في حلب بسوريا في أسرة متدينة وهو اليوم يعتبر أحد الأصوات الغنائية الشهيرة في العالم العربي وينال إعجاب الجماهير من الغرب إلى الشرق الأوسط.
كان صباح فخري قد درس في معهد الموسيقى لحلب ثم في المعهد الموسيقي لدمشق الذي تخرج منه عام 1948، سافر إلى مصر ودرس على أيدي كبار ملحنيها عاد إلى سوريا ليبدأ تقديم الحفلات في حلب وسرعان ما ذاع صيته في سوريا وانتشر ليعم العالم العربي.
وانطبع خلال سنوات بالطابع التقليدي للغناء العربي من خلال اتصاله بأساتذة أمثال علي درويش، عمر بتش ومحمد رجب، وقد أغنى فن الموشح الذي تحتفظ به بلده مولده حلب بلمسة تجديدية من خلال توسيع شكل التخت الكلاسيكي (مجموعة صغيرة للبيت) إلى اوركسترا كبيرة تستعمل لآلات الأوتار: كمان، كمان صغير، كمان كبير...
يمتلك صباح فخري معرفة واسعة بإنتاج كبار الشعراء العرب قدماء ومعاصرين أمثال أبو فراس الحمداني، ابن زيدون أو ابن زهر، ويؤدي بها أحسن الأداء الغنائي بأسلوبه الحلبي ويعرف الجمهور السوري والعربي ذلك الرصيد ويردده في الحفلات مع هذا الفنان ويشكل ذلك بالخصوص من مقطوعات أدبية بليغة ومقطوعات شعبية تتصل بعضها ببعض بطريقة " الوصلة" مع فقرات مرتجلة ومقدرة تذهب من الموشح إلى الموال ومتممة بتلحينات "سماع" وارتجالات على أشكال " التقاسيم".
صباح عملاق من عمالقة الأغنية العربية لكن وديع يفوته سنّا وتجارب متنوعة بينما انحصرت تجربة صباح في القدود الحلبية وعدم دعم الشبان للحفاظ على الموروث الفني العربي كما هو الحال مع وديع، ربما يكون هذا في المدة القادمة معهد صباح فخري للموسيقى أطال الله عمرهما.
عبد الحفيظ حساينية
جريدة العرب العالمية
10/02/2006
| Novembre 2009 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | ||||||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | ||||
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | ||||
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | ||||
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||||
| 30 | ||||||||||
|
||||||||||
Derniers Commentaires