المخرجة التونسية فاتن الحفناوي
أنا ضد سينما السيرة الذاتية
حاورها عبد الحفيظ حساينية
أثناء تصويرها فيلم قصير، حاولنا الاتصال بأصغر مخرجة سينمائية تونسية وهي فاتن الحفناوي للحديث معها عن فيلمها الجديد الذي صور في نهج «الظلام» بالمدينة العتيقة لتونس
العاصمة، وعدة مواضيع أخرى..
- لو تقدمين نفسك للقارئ العربي؟
فاتن الحفناوي، خريجة المعهد العالي لفنون الملتيميديا بمنوبة 2003، درست المونتاج، وفي مشروع ختم الدروس قدمت عملا (إخراج ومونتاج وسيناريو) حمل اسم (أرواح
تلتقي) والحمد لله وفقت.. عملت في المونتاج لمدة ثلاث سنوات (ومضات اشهارية) وعملت في مونتاج مسلسل (عزيزة ويونس في تونس) سيت كوم مع المخرج إبراهيم لطيف وعدة أفلام قصيرة.. كما سبق أن قدمت فيلما
وثائقيا بعنوان (عينك عالجريدة)، تحدثت فيه عن تفاصيل ومراحل العمل بالجريدة حتى ما بعد قراءتها المؤسفة.. واخترت هذا الموضوع لأني مهتمة بميدان الصحافة بدرجة كبيرة.
- لو نتحدث عن الفيلم الجديد، كيف بدأت الفكرة؟
هو أول فيلم في رصيدي كمخرجة محترفة.. فيلم قصير مدته 15 دقيقة، السيناريو مكتوب منذ 2003، وكنت أرغب أن يكون مشروع ختم الدروس، علما وأنه في تلك الفترة كان لي
نصان جاهزين للاخراج لكن النص الثاني أسهل لتقديمه نظرا لإمكانيات المعهد.. لذلك تركت فيلم (السكات) لتنفيذه في الاحتراف بعد مراجعة النص والحمد لله ها هو العمل في آخر لمساته.
- ما هو طموحك في ميدان السينما الذي ستنطلقين في تحقيقه من خلال هذا الفيلم؟
الذي أحسه مع كامل احترامي لكل المخرجين، أن السينما التونسية هي سينما المخرج المؤلف، الذي يقدم فيلما في تونس عادة ما يتحدث عن موضوع شخصي مع أن الأفلام جيدة
تقنيا.. لكن السؤال الذي اطرحه دائما. لماذا لا تخرج السينما التونسية عن القوالب المعتادة وتتحدث عما يجري في العالم ويرد المخرجين الفعل.. أنا اخترت ردة فعل عما يجري في فلسطين والعراق وهذا ما
تطلب مني تغيير في النص لان سنة 2003 لم تكن الأحداث نفسها كما هي الآن.. وتطلب مني أيضا تغيير العنوان من (لوردي) نسبة للحاسوب إلى (السكات). هي ردة فعل عن سكوتنا تجاه ما يجري حولنا في العالم
العربي.. وهذا الفيلم يمس الصحافة العربية بالخصوص.. يقوم فيه الممثل جمال مداني بدور مثقف وشاكرة الرماح بدور صحفية مصورة في الحرب.. قمت ببحث كبير عن الصور لكن قررت أخيرا أن لا أبث أي صورة، لان هذه
الصور أصبحت في متناول الجميع سواء عبر التلفزيون أو الهواتف الجوالة أو من خلال شبكة الانترنت..
- لماذا انتهجت نفس مسار المخرجين التونسيين، المخرج يؤلف لنفسه؟
لي ثلاثة نصوص قابلة للتنفيذ، لكن هذا لا يعني رفضي لفكرة إخراج عمل من تأليف كاتب آخر والشرط الوحيد أن يعجبني النص ويقنعني موضوعه.. أنا أؤمن بالعمل الذي يقدم
إضافة للمشاهد.. مثلا شاهدت فيلم لا أريد أن اذكر اسمه ولمخرج مشهور، غادرت القاعة منذ الخمس دقائق الأولى، أحسست انه يستبله المشاهد ويقدم أعمالا على أساس أن المشاهد لا يفهم، ويمطط العمل وهذا له اثر
سلبي على المشاهد وعلى العمل السينمائي ككل.. عكس ما نراه في السينما الأوروبية والأمريكية التي يفهمها المشاهد التونسي والعربي ككل. وهذه إشكالية الإخراج لان السيناريست لا يكتب التفاصيل المعمقة، مع
ذلك المخرج يطيل الموضوع دون تعمق وهذا ما يجعل العمل مكلف وفي نفس الوقت ممل.
- من كلامك نفهم أن مشكل السينما التونسية ليس ماديا؟
اطرح سؤالا، لماذا المخرج التونسي يقدم أول فيلم قصير في مسيرته اثر بلوغه السنة الأربعين من عمره؟ لأنه ينتظر طوال هذه الفترة الدعم من وزارة الثقافة للحصول على
مبلغ ثلاثين ألف دينار في حين أن كلفة الفيلم ألف دينار فقط. لا بد من الاجتهاد سواء بدعم شخصي أو البحث عن شركات إنتاج تونسية مثلما هو الحال مع عملنا هذا. وزارة الثقافة غير قادرة على دعم كل الأعمال،
ومع ذلك تقوم الوزارة بجهود كبيرة لدعم العمل الثقافي ومع ذلك لا نرى أعمالا في المستوى شاهدت مثلا فيلم قصير كلفته 850 دينارا وكان متميزا عن غيره الذي كلّف أموالا ضخمة. يجب أن نبسط الأمور، إن كنت
تريد تقديم رسالة للمتلقي.. يمكن إيصالها ببساطة وتقنية في المستوى المطلوب دون اللجوء إلى المجهودات الإضافية المكلفة ذلك أفضل بكثير من عدم تنفيذ العمل أصلا. من يقدم فيلما ليس مجبرا على إقناع الجميع
يجب أن يقنع نفسه أولا، ويترك الأمر للنقاد ويتعلم من أخطائه لما فيه صالح السينما التونسية.
- متى نشاهد هذا الفيلم؟
إن شاء الله هذه الصائفة في إحدى قاعات العاصمة تونس، كما سأشارك بهذا الفيلم في مهرجان فينيس وأتمنى أن يقبل.
{ ما هي الإضافة التي يمكن أن يقدمها الجيل الجديد للسينما التونسية؟
المخرجون المتكونون أكاديميا يرون أن العمل السينمائي هو تعاون ما بين المؤلف والمخرج والتقني والممثل، دون طبقية أو إستعلاء وفي كنف الاحترام المتبادل.. وفي
الأخير كل ينال حقه.
- من هم الممثلون الذي جسدوا شخصيات هذا الفيلم؟
هم سبع شخصيات،الممثل جمال مداني الذي كتبت الدور خصيصا له ولا أتصور ممثلا آخر محله في دور «خنتوش»، دور «سارة» قدمته شاكرة الرماح تعرفنا في العمل رغم ان الدور
في البداية كان لسوسن معالج وتعذر عليها العمل معنا، الممثل الشاذلي العرفاوي، الممثل الياس مساعد ممثل شاب يقدم دوره بإتقان، الطفلتين ميس الريم وياسمين ووالدها الأسعد.
- كم دامت فترة التصوير؟
5 أيام من التصوير أما الكتابة فقد انطلقت فيها منذ 2002 ثم 2003 ثم أجريت تحويرات على النسخة النهائية سنة 2007.
- من هو مثلك الأعلى من المخرجين التونسيين؟
المخرج النوري بوزيد، لأنه تمكن من وضع بصمته بردة فعله في فيلمه الأخير.. الوحيد من المخرجين التونسيين الكبار الذي تفاعل مع ما يجري حولنا في العالم. أحبه
واحترمه منذ كان أستاذي وزاد احترامي له بفيلمه الأخير. والمخرجات لنا السيدة سلمى بكار والسيدة مفيدة التلاتلي.
- ومن المخرجين العرب؟
يوسف شاهين، شوقي الماجري الذي انحاز كثيرا للتلفزيون وهو مخرج ممتاز.
- ما هي القصة التي تنوين إخراجها للسينما كفيلم طويل؟
لي قصة لها صلة كبيرة بالعالم العربي ولا بد أن أقوم ببحث كبير لإعدادها. أنا اتجاهي ضد سينما السيرة الذاتية، ودليلي في ذلك ما ستشاهدونه في هذا الفيلم
القصير.
- ما هي علاقتك بالصحافة التونسية؟
موضوع الفيلم موجه لهم.. رسالتي أن للصحافة نسبة مئوية كبيرة في كشف الحقيقة.. سواء كانوا كتابا أو ناقلي أخبار أو مصورين فوتوغرافيين..
- والصحافة العربية؟
الصحافة التونسية هي عربية ولو لاحظت في الجينيريك عنوان الفيلم باللغة العربية (السكات) وباللاتينية essket أيضا، وهو تأكيد عن السكوت
العربي وهذه دعوة للصحفيين لمشاهدته قريبا، وسأحاول استضافة اكبر عدد ممكن منهم، وأتمنى لهم التوفيق.
- حسب رأيك لماذا ابتعدت السينما العربية عن القضية العربية؟
ربما لان السينمائيين يحسون أن الحكاية متواصلة ولا نهاية لها، وصلنا لمرحلة لا نفرق فيها بين لقطة من فيلم أو لقطة حقيقية من الواقع.
- بماذا تعد فاتن في مستقبلها السينمائي؟
اعد بأن لا أقدم عملا غير مقتنعة بمحتواه.. ولا أقدم عملا لا ينفع المتلقي، ولا أقدم سينما شخصية.
- هل لديك فنان تنوي كتابة دور خصيصا له؟
نعم، ممثل لا بد من تكريمه، قدم كثيرا للمسرح التونسي هو حسن هرماس.. لم تستغل طاقاته، لا بد من تقديمه للسينما.
{ ماذا ينقص السينما التونسية لتكون ضخمة ومنافسة لغيرها؟
ينقصنا أناس تريد أن تخدم السينما ولا شيء آخر..
- خلافا لجمال المداني من هو أحسن ممثل في تونس؟
جمال المداني.
- أحسن ممثلة؟
تعجبني منى نور الدين
- من هو الممثل الذي تتمنين العمل معه؟
لا أتمنى، الدور يفرض الاسم.
- هل سيكون جمال المداني موجودا في فيلمك القادم؟
إن شاء الله، ولم لا كممثل ومساعد مخرج إن قبل طبعا.. جمال مبدع بأتم معنى الكلمة.
- كلمة الختام لك.
أتمنى أن يصبح لدينا جيل أكثر حبا للسينما التونسية.
لقطات من الفيلم
Derniers Commentaires